(1)
قد أ؛تمت الجرائد النمساوية ضد حكومة الصرب فسلعتها بسعير صلامها لمحبتها أمر فريا للغاية هو أنها قد ألغت التزام احتكار الملح مع أن أكبر الملتزمين له هم من (أبتوله وبانه).
ولا غرابة فى هذا فإن ليست هذه أول قامت فيها الصرب ضد الملتزمين بحكومتها فجردتهم من حقوقهم ومن ذلك ما حصل منذ بضعة أشره حيث ألغت معهم أمام المحاكم، فكسبوا القضية وأخذوا تعويضات عما خسروه من تلك الحكومة ولابد أن ملتزمي الملح يكون خطهم كإخوانهم فيكسبون الدعوى وتبوء حكومة الصرب بالخسران.
وقد أرسلت ( اوستريا هنكاريا) محررا إلى الصرب ليتحقق ضد هذه الأعمال ولكن هناك أمر لا يسعنات إلا أن نلوم عليه جرائد ( وبانه) وهواتها مها مملكة روسيا بأنها هى التى حملت حكومة الصرب على ما جاء منها ضد ملتزمي الملح ساعون بكل همتهم فى الاستقلال بأمورهم وإدارة حركتها بنفسهم ولا لوم عليهم فى ذلك ولا تثريب بل يلزمها أن تحرضهم على هذا المشرب الحميد إنما أنتقد عليهم أمرا واحد وهو فسخهم عقود صحيحة لا تسوع الشريعة بفسخها.
ولا يخفي ما أعتري ( أوستريا) من الكور لهذه الحادثة على أن الصرب تقدر على أن تعتذر لها عن عملها بقولها : إني لم آت فى ذلك إلا ما أتته جارتي حكومته ( البلغار) فإنها قد نسخت عقود ليست بأقل أهمية من عقد التزام الملح، ومع ذلك لم تحتد ( أوستريا) ضدها ولم تنظر لها أبدا بعين الخط بل أوخلتها تحت جناح مماتها وقبلت تسعير قرضها ببرصها. ولا أظن أن الصرب تنال مناها بهذه الخطة التى استصوبها السياسيون ولم تستصوبها.
- جريدة المؤيد المصرية – يوم الاثنين غرة جمادي الأولي سنة 1307- 23 ديسمبر سنة 1889- العدد 16-ص2.


