(1)
لا يجهل أحد أن أبدع ما صنعة الفرنساويون فى معرضهم العام الأخير هو أبرج أيفل الذى يبلغ ارتفاعه 300متر ولقد أدهس هذا البناء الشاهق اليانع فى الارتفاع ضعفي هرم مصر الكبيرة كل من رآه أو سمع به وما اكتف بذلك علماء هذا العصر بل مازالوا يعملون الفكر ويحاولون الوصول إلى درجة هى أرقي من ذلك وأدق واحكم كأن غرضهم بهذه يصادرون السحاب أو يصعدون على سلم الأبراج إلي السماء، فقد لعمنا أن بعض العلماء من سكان الولايات المتحدة الأمريكية عزم على فتح معرض عام فى سنة 1892م يكون تذكار لاكتشاف كريستوف كولمب لقارتهم الأمريكية وأن يقيما فى وسطه برجا جديدة يبلغ من الارتفاع 500 متر ليبرهنوا لسكان أوربا بل لسكان المسكونة أجمعين أنهم تقدموا فى المعارف ونبغوا فى العلوم حتى وصلوا يكدهم وجدهم إلى ما يشهد لهم بسعة الإطلاع وطول الباع وحسن الاختراع وفوقان من عداهم من الأمم على حين حداثة سن الولايات المتحددة بين ظهراني عالم التمدن الحديث ومؤسس هذا المشروع الجدير بالاتفات إليه وهو المستر ( جودسون).
ولم يقصد فى مشروعه هذا حسن المنظر ولطاقة البناء بل أزمع على أن يجعله متينا يحلم الوضع لا يدكدكه الدهر ولا ينسفة كر الحدثان وقد استحسن أن يجعل فيه طريقتين تمتاز إحداهما عن الأخري للوصول إلى قمة هذا البرج الفائق و10 مترا وربع من أعلاه بحيث أن هاتين الطريقتين يكونان حول البرج على شكل حلزوني مركب من سبعة عشر دائرة وأن يكون ميلهما ثمانية سنتمتر فى كل متر حتى يتسنى الصعود إلى قمته بالعربات المعتادة أو بعربات الترمواي.
ثم يضع فى داخل الفراغ الواقع فى وسط الطرق الحلزونية عشرة أسقف من الحديد مستديرة الشكل قطر كل منها 185 مترا.
والغرض من هذه الأسقف جعلها محلا للقهاوي واللوكاندات أما نجاح هذا المشروع فهو محقق ولقد تقدمت أحدي الشركات لبنائه بمبلغ أثني عشر مليونا ونصف من الفرنكات بشرط أن يجعل رسم الدخول إليها دولارا واحد أى خمسة فرنكات، وهذه الشركة تؤمل نوال ربح كثير الإنشاد الثروة بين أفراد الأمريكية حتى قدرت بنما تلوح به قرائن الأحوال أن يصعد عليه يوميا مائه ألف نفس تقريبا.
- جريدة المؤيد المصرية – يوم السبت الموافق 28 ربيع الثاني سنة 1307- 21 ديسمبر سنة 1889 م، العدد 14،ص 1.


