(1)
كل حكومة تولت أمر أمه تناوبنها النوب وأضرت بها الحوادث الدهرية، ورامت إصلاح شأنها وتقويم اعوجاجها، اضطرت إلى كثرة اللوائح والمنشورات والقوانين فى المبدأ مراعاة للحكمة وعملا بمقتضيات الظروف بعضها للفسخ والمحو وبعضها للتقييد وبعضها للإطلاق وهكذا بين تناف وتطابق وذلك أمر طبيعي سري حتى فى الشرائح الإلهية والكتب السماوية وبيان ذلك أنه لما أنت تلك الحكومة التى تريد الإصلاح لم تجد لعملها أساسا تبني عليه وليس فى استطاعتها أن تحيط بمفردات الحوادث الحالية والمستقبلة حتى تصنع لها قانونا ضابطا عاما تنطبق عليه الأحكام فى تلك الحوادث بمقتضي الحكمة وإن استطاعت ذلك فليس فى قدرتها أن تنقل الأمة من حال إلى حال دفعة واحدة وفى زمن قريب بل ذلك يحتاج إلي تجارب عديدة وانتقالات متقاربة كيلا تنفرا الطبيعة البشرية من الانقياد والخضوع فكان من الواجب أن يكون الانتقال تدريجا بمقدمات ملائمة لعوائدهم وأخلاقهم وإن كانت غير ملائمة لقانون النظام العادل.
هذا ما اضطر الحكومة المصرية منذ أسندت إلى مليك موقف الخيرات محب إلي العدالة غيور مصلحة البلاد والعباد أن تتعدد فيها القوانين كما تتعد دفيها اللوائح والمنشورات التى هى مهدآت ومقدمات لقوانين عامة أو هى قوانين مستأثرة بأعمال محضوضة.
غير أن هذا اللوائح وهجر الأسبق الا عند من كان يهمه ذلك ” وقليل ما هم(2)” فأصبحت محتاجة إلى الجمع ولم الشتات وضم المتفرق منا لتكون بين يد العمال جامعة بين الناسخ والمنسوخ والخاص والعام، وهى الآن قد نالت عناية صاحب الدولة الخطير رئيس مجلس إلنظار وعزم على إيجاد قلم مخصوص بنظارة الداخلية يختص بجمع هذه اللوائح والمنشورات.
- جريدة المؤيد المصرية – يوم الاثنين – الموافق 23 ربيع الثاني – سنة 1307- 16 ديسمبر سنة 1889- العدد 10، ص 1.
- سورة ص ، من الآية: 24
التى تفرقت بأيدي سبا وسيبتدئ العمل من غرة الشهر الأتي وهو عمل جليل الفائدة كبير العائدة.
ولكن من تأمل بين الحالة الأولي، وهى مبدأ هذه الحكومة البارة وبين الحالة التى نحن عليها الآن يجد أن الإصلاح أخذ خطا عظيما من إدارة الأعمال فى جميع الدوائر الرسمية سيما فى عصر هذه الوزارة الساهرة على مصالح البلاد الناظرة إلى محص المنفعة للأمة فى جميع الأحوال، فأصبحت الحاجة اليوم غير الحاجة أمس فإن الأولي كانت لمجرد التأسيس وهذه لتتميم النظام وكماله.
وفرق بين الحالتين وما نحن عليه الأن كفيل بأن تنتظر فيه الهيئة الحاكمة إلى سهولة التناول لهذه اللوائح والمنشورات بتخليصها وجميع ما حوته مرتبا على نمط مألوف حتى يكون قانونا إداريا تفي المواد غني البنود عن الإطالة والشرح ولا أطن أن فى طن هذه المهمة الرياضية إلا العزم على إيجاد هذه الفائدة تكون من ضمن مأثرة الجليلة على البلاد وبها راحة العمال من غناء البحث والتفتيش وملاحظة التواريخ والإمعان فى معاني تلك اللوائح المنضاربه والمتباينة التى قضت بها الحالة الأولي.
ولا يشك أ؛د فى أن هذه اللوائح والمنشورات كثيرة وتحتاج مراجعتها حتى لو جمعت إلى إضاعة أوقات وازدواج أعمال وأنها لو وجدت ضمن لائحة إدارية شاملة أو قانون إداري عام لكن أولي، ولما لم يكن ذلك ممكنا إلا بعد جمعها والاحاطة بأطرافها ومتفرقاتها، كنا نؤمل أن يكون من نتائج هذا المشروع توحيدها بمثل ما قد مناه من الصفات وقد علم المصري الآن أن الفلاح فى التوحيد
- جريدة المؤيد المصرية – يوم الأحد الموافق 22 ربيع الثاني سنة 1307- 15 ديسمبر الموافق 1889-العدد 9- ص 1-2.
- سورة هود، الآية: 118
- سورة يونس ، من الآية: 44.


