مكانته عند الإمام أبى العزائم:
من شيم أئمة الزمان وقادة الفكر وزعماء الإصلاح أن تتسع صدروهم للغريب قبل القريب وأن يغمر فضلهم المسي وقبل المحسن وأن يشمل عطفهم المبكرة القالي قبل المحب المغالي وهذه هى القيم التى ربي عليهم الإمام محمد ماضي أبو العزائم نفسه وأتباعه، ومن ثم كان أحد الأئمة المعاصرين الذين جدد الله تعالي بهم دينه الحنيف فى هذا الزمان.
ربطت النشأة الطبية والتربية الحسنة بين الإمام محمد ماضي أبو العزائم وباقي إخوته وخاصة المجدين مثله فى طلب العلم وهم السيد أحمد ماضي الذى يكبره بسبع سنين والسيدة زينب.
وقد أثني الإمام أبو العزائم على هذه النشأة عندما أشار إليها فى مقدمة كتابة ( أصول الوصول) قائلا: ” ولما نشأت حفظت القرآن الشريف بمكتب بها (3) وكنت فى هذا السن قائما بخدمة زاويتنا بها من الآذان والنظافة وجدا لا أمرا وكنت مع شقيقي المرحوم السيد أحمد ماضي أبو العزائم المشهور ببلاد مصر بعلوم الدين وبخدمة الوطن وهو الذى أسس جريدة خدمة لجماعة المسلمين(4).
- عبد المنعم محمد شقرف: الإمام محمد ماضي أبو العزائم، ص26.
- انظرا: أحمد حسين الطماوي: وقال عن السيد احمد ماضي – جريدة الأخبار المصرية العدد 24 لسنة 1978 : ص 6.
- أي ببلدة محلة أبى على.
- الإمام محمد ماضي أبو العزائم: أصول الوصول، ص 3.
فنظرا رحمك الله تعالي إلى الأدب الجم الذى يتجمل به الإمام أبو العزائم مع أخيه السيد أحمد ماضي فى قوله ” شقيقي المرحوم السيد” وأنظر أيضا على إظهار الإمام للمكانة التى كان عليها السيد أحمد ماضي المشهور ببلاد مصر الذى أسس مع الشيخ على يوسف جريدة ( المؤيد) والدور البارز الذى قام به من خلال كتاباته لجمع الشمل العربي وخدمة جماعة المسلمين وعز علي السيد أحمد ماضي أن يترك أخاه وشريكه في طلب العلم والتعليم الإمام أبي العزائم فى بلدة محلة أبى علي خاصة بعد أن توقيت والدتهما فألح ” على والده بضرورة صحبة شقيقة معه للأزهر الشريف(1) وحفظ الإمام هذا الصنيع فذكره فى حديثه عن حياته ونشأته قائلا: ” وفي السنة السادسة عشرة من عمرى توجهت إلي الأزهر الشريف وكان شقيقي إذ ذاك مدير جريدة المؤيد فاشتغلت فى تلقي العلوم(2).
ولم يتوقف حب السيد أحمد ماضي لأخيه الإمام أبى العزائم عند اتاحة الفرصة له لتلقي العلوم وزيادة الصالحين ومصاحبة علماء مصر والأزهر الشريف ولكنه استثمر زيارته لصديقة على باشا مبارك مؤسس مدرس دار العلوم، فى منزلة مصطحبا معه شقيقة الإمام أبى العزائم والحقه بها، بعد أن أتم سن قانون مدرسة دار العلوم الذى صدق عليه مجلس النظار فى أول شعبان سنة 1304هـ – 25 أبريل سنة 1887م (3).
وفى ذلك يقوم الإمام أبو العزائم ” ثم كلفني شقيقي أن أنتظم بمدرسة دار العلوم الخديوية فتلقيت بها ما هو مقرر لطلبتها(4) وظل السيد أحمد ماضي يتابع أخاه الأصغر ويشد من أزره حتى ينج امتحان القبول ثم تخرج فى دار العلوم وعين مدرسا بمدرسة المنيا فى أوائل سنة 1311م ثم جاء دور الإمام أبى العزائم ليفصح عن مدي حبه وارتباطه بأخيه الأكبر السيد أحمد ماضي الذى انتابه مرض فى الرئة، وهذه قوة شبابه فاعتلت صحته وانتهز أهل الفتنة الفرصة فأوقعوا بينه وبين شريكه الشيخ على يوسف،
- السيد محمود ماضي أبو العزائم: الإمام محمد ماضي أبو العزائم، ج1، ص13.
- الإمام محمد ماضي أبو العزائم: أصول الوصول، ص 4.
- السيد محمود أحمد ماضي ابو العزائم: الإمام محمد ماضي أبو العزائم ، ص 13وص14.
- الإمام محمد ماضي ابو العزائم: أصول الوصول، ص4
وافلحوا فى فص هذه الشركة لقاء مبلغ من المال لم يلبث أن نقذ فى مدة وحيرة فى مداواة هذه العلة الطارئة (1) فلم يجد الإمام أبو العزائم بدا من زيادة الجهد والبحث عن أبواب عيش إضافية تكفي للإنفاق على مرض أخيه الأكبر وتحمل أعباء إخوته جميعا.
فكان ” يعمل من الصباح الباكر إلى الظهيرة فى المدرسة ويعطي دروسا خصوصية لأبناء الطبقة الراقية من أصدقائه وعار فى فضلة من بعد العصر إلى الهزيع الأول من الليل” (2) وظل الإمام أبو العزائم ينفق على أفراد أسرته وأسرة أخيه السيد أحمد وملاحظا لحالته المرضية حتى حلت الأجازة المدرسية لعام 1892م فقرر الرجوع إلى القاهرة ليخفف الم البعيد عن أخيه ويبقي بجانبه انتهاء الأجازة الصيفية، فعاد إلى عمله بمدرسة المنيا الابتدائية فى أوائل أكتوبر 1893م ربيع الأول 1311هـ. ولكن شاوت الأقدار وكشفت الأيام عن منزلة الإمام أبي العزائم عند الله تعالي، عندما لحق به أخوه الأكبر السيد أحمد بتبديل طقس مصر البارد، بدف مدينة المنيا قسر الإمام بذلك وقام بدور الأب والأخ البار بجميع أفراد أسرته وما تتطلبه الحالة المرضية لأخيه السيد أحمد من أدوية وعلاجات، حتى وفته المنية عام 1894م فكان الإمام أبو العزائم نعم الأخ ونعم الصديق الذى وفى بأخية وصديقة السيد بتربية أبنه ونجله السيد محمود احمد ماضي وكان له نعم الأب والعم والمربي وانظرا رعاك الله بعنايته إلي حسن الخلق الذى عليه الإمام أبو العزائم عندما قال ” ومن على سبحانه بشقيقي السيد محمود، ومن على بأبي الحمائل وولدي محمود واخواتة (3) فجعل من حمل المسئولية لأخوته وأبنائهم ومن هؤلاء أبن أخيه السيد محمود أحمد ماضي أبى العزائم نعمة أمتحن الله تعالي بها عليه وشرفه بها حتى حقق لهم جميعا حياة فاضلة وكريمة.
فرضي الله تعالي عن الإمام محمد ماضي أبى العزائم وأثابه على قدرة جوده وفضله نظير ما قدمه لأخية الأكبر السيد احمد ماضي ولأفراد أسرته وللمسلمين جميعا من عطاءات علمية ورعاية اجتماعية وصحية طوال الحياة.
- السيد محمود أحمد ماضي ابو العزائم: الإمام محمد ماضي أبو العزائم ، ص 21
- السابق: ص 22
- الأمام محمد ماضي أبو العزائم: أصول الوصول، ص6.


