اتفقت جميع الروايات(1) التى أرخت لحياة الشيخ أحمد ماضي أبو العزائم أنه ولد عام 1862م، دون ذكر لليوم أو الشهر الذى ولد فيه ولعل ذلك يرجع إلى عدم حرص السيد أحمد ماضي نفسه على تدوين لحظات مولده أو تسجيل صفات حياته كعادة أهل الصدق مع الله تعالي، وسيم أصحاب الآخرة الذين لا يرجون علوا فى الأرض ولا فسادا.
وقد تحققنا من صحة هذا الروايات التى أجمعت على أن ميلاد السيد أحمد ماضي كان فى عام 1862م مما ذكره نجله السيد محمود أحمد ماضي أبو العزائم عندما قال ” يكبر السيد أحمد شقيقة السيد محمد بسبع سنين فقط ” (2).وأخوه هذا هو الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم الذى ملا الدنيا عطا وصلاحا، وحفظ له التاريخ ذلك وكلما مر يوم على وفاته، رفع الله تعالي ذكره بين الناس وأعلي من مكانته، واستخدم أهل العلم على نشرا آثاره وعلومه وإذا كان ميلاد الإمام محمد ماضي أبي العزائم لإخلاف عليه حيث إنه ولد صبيحة يوم الإثنين لسبع وعشرين من شهر رجب عام ستة وثمانين مائتين وألف من الهجرة. الموافق الرابع والعشرين من نوفمبر لعام 1869م الميلادي” (3) فإن ذلك يؤكد صحة تاريخ ميلاد السيد احمد ماضي عام 1962م وكان هذا الميلاد فى قرية ( محلة أبى على) من أعمال مركز دسوق مديرية الغربية من بلاد مصر بعد أن ربطت المصاهرة بين أسرة السيد أحمد بن مصطفي جد المترجم له ولأبيه، وأسرة السيد العربي الفرجاني جده لأمة حيث تزوج السيد عبد الله المحجوب بن أحمد بن مصطفي بمهدية السيد العربي الفرجاني وكان ثمرة هذا الزواج أربعة من الذكور وأربعة من الإناث. أما الذكور فأحمد ومحمد ومحمود وأبو الحمايل، وأما الإناث فهانم وزينب وشفيقة والسيدة (4).
- أنظر: السيد محمود أحمد ماضي الو العزائم: الإمام محمد ماضي أبو العزائم صفحات من حياته مؤسسة دار الهلال القاهرة- الطبعة الأولي 1416هـ صت 186 – أحمد حسين الطماوي جريدة الأخبار المصرية – العدد 24 لسنة 1978 ، ص6.
- أنظر: محمود أحمد ماضي: الإمام محمد ماضي أبو العزائم صفحات من حياته، ص 181.
- عبد المنعم محمد شقرف: الإمام محمد ماضي أبو العزائم حياته جهاده آثاره دار الطباعة الحديثة القاهرة طبعة أولي سنة 1972م، ص19.
- أنظر السابق: ص 16 ، ص 17.
أسمة ونسبة:
إذا كانت البيئة واحدة، والأصل ينبثق من رحم واحدة، فإن النسب واحد لا محالة، وهذا ما ينطبق على كل من السيد أحمد ماضي أبو العزائم وأخيه الإمام السيد محمد ماضي أبي العزائم الذى أعلن عن أسمه ونسبه قائلا: ” أنا العبد الخويدم المسكين المنكسر القلب. المضطر إلي فضل الله تعالي ورحمته أبن عبد الله محجوب بن احمد بن مصطفي بن إبراهيم بن ماضي نسبة ما سمعته من والدي، وإلي الحسن بن على عليه السلام من جهة والدتي ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، والشيخ حسني النسب”(1).
ومن ثم يعرف السيد أحمد بأنه أحمد بن عبد الله محجوب بن أحمد بن مصطفي ولذا فإن أسرة السيد أحمد ماضي ” عربية الأزمة (2) قرشية المنبت هاشمية النسب مغربية عراقية فى الأصل مصرية البيئة والتربية والنشأة يجري فى عروقها دم عربي وإسلامي أصيل.
تنتمي الأسرة إلى الأمير ماضي بن مقرب من بني هلال وهو الذى أسس مدينة عين ماضي بالمغرب الأقصى ومن ولده الشيخ أبى العزائم ماضي رفيق الإمام أبي الحسن الشاذلي (3) صاحب الطريقة الشاذلية الشهير ووارثه عليها حيث استقر مقامة فى صحبة القطب إبراهيم الدسوقي (4) بعد وفاة شيخه أبى الحسن الشاذلي (5) رضي الله عنهم جميعا.
ولذا عرف السيد أحمد ماضي أبو العزائم بأحمد ماضي، نسبة إلى المدينة العربية التى ينتمي إليها وهى مدينة ” عين ماضي” بالمغرب الأقصي.
كما أشتهر منذ حياة بالشيخ أحمد، وذلك لما أظهره من التزام بتعاليم الدين، وحفظه لحدوده وحفظة وإتقانه لكتاب والله تعالي، والإلمام الجيد بعلوم الدين وكتب السنة المطهرة وقد ظهر كل ذلك فى آثاره العلمية وكتاباته الأدبية وفكره الديني المتميز و العميق.
- السيد محمد ماضي أبو العزائم: اصول الوصول – مطبعة الجمالية – القاهرة – طبعة أولي سنة 1912م ص 3.
- الإرمة: البلدة أو القبيلة ( انظر مختار الصاح باب الهمزة – مع الراء والميم – لمحمد بن ابى بكر الرازي – دار التنوير العربي – بيروت – لبنان طبعة 1405ه، /1985م ، ص14.
- أبو الحسن الشاذلي: هو على بن عبد الله بن عبد الجبار، ولد فى بلدة غمارة بالمغرب عام 593هـ وتوفي عام 656هـ اشتهر بالعمل والورع وهو شيخ الطريقة الشاذلية.
- إبراهيم الدسوقي : هو الإمام برهاني الدين إبراهيم بن عبد العزيز أبو المجد ولد بمدينة دسوق بمصر عام 653هـ وتوفي عام 696هـ وهو شيخ الطريقة البرهامية.
- أنظر: عبد المنعم محمد شقرف: الإمام محمد ماضي أبو العزائم ، ص 16-17.
كذلك لقب السيد أحمد ماضي ” بشيخ الصحافة الإسلامية والعربية” (1) لما حققه فى ميداني الصحافة من نجاح كبير ومكانه مرموقة جدتها جملة من المقالات كتبها بجريدة الآداب المصرية،والدور البارز الذى قام به فى تأسيس وانتشار جريدة المؤيد المصرية مع صديقة الشيخ على يوسف وهكذا كان للسيد أحمد ماضي حظ وافر من حسبة ونسبة، فهو الحسيني من جهة والده، والحسن من جهة والدته، وأجد أبناء أعرق القبائل العربية التى سكنت المغرب الأقصي ولذلك فهو ” السيد والشيخ” أحمد ماضي أبو العزائم رضي الله تعالي عنه وعن آل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم جميعا.

