عني أيتها الحوادث الدهرية والخطوب الدورية فقد خرجت منك مصر شاكية غير شاكرة وإليك يا زمان الطيش والغفلة فما أبقيت على المنهج من الوهج المصبوغة بصيغة الأغراض من تلك المدح المهلك والنصائح المبيدة وشياك المكر وحبائل السوء وسبل الغابات.
برج الخفاء فليس لك أيها المصري إلا التمسك بأميرك والثقة بحكومتك ومساعدة مقاصدها الصالحة والإعراض عما سوي ذلك مما يعيد الكرة ويرجع المضرة فذوو الإغراض لك بالمرصاد متحفزون للوثبة يرون أن فيلك وقالك وسيلة لمقاصدهم ومتسع لأمالهم ومآربهم.
وتلك صحيفة أعدائك الذين نبذوا جامعنك وطرحوا سلطة سلطانك ولم يشاركوك فى الدخول تحت إمرة أميرك تروج المقاصد فيك وتحرك المطامع منك إليك وتتخذ التخلف إليك بأنك صاحب الرأي الذى يقلب الممالك ويزعزع الملوك دسيسة تقوي بها الضغط عليك أو ترحكك بها إلى مالا تحسد عقباه كما دفعت بذلك إخوانك من قبلك إلى مهاوي الخط، ولكن الحازم متثبت فاقبل نصحية أخيك فى الوطنية الذى خيرك خيرة وضرك ضرة وتلافتك الجراثيم وأظهر مظهر الولاء لحكومتك التى أقالتك حسن الحال وسعت فى صلاح شأنك وراحة الضعفاء منك وأعمالها التى استحقت الشكر منك عليها تفكر فى الأيام الحاضر منها والغابر والنظر لمنزلتك الآن فى العيون منها فى الأزمات الخالية أيام كانت القوة هى القانون والدنيا هو الحق المبين والقاضي القرص والرشوة هى الدعوة المستجابة والسوط هو البرهان القاطع أيام كانت البيوت قبور الأحرار والدواوين أسواق الفجار والعلم بضاعة مزجاه والوظائف تتلاعب بها الوصائف والناس ما بين باك وشاك وميت يحتضر كيف أنت الآن وقد أميطت عنك المظالم ونيطت بك الأعمال وتولاك أميرك ووزارته الوطنية بالعدل وهيأك وأعناك على الزمان وأبعد عنك طوارق الحدثان.
منها هى محاكمك العادلة قد عمت بلادك وها أخوانك يتولون الوظائف كل بقدر ما يعلم، وها مدارسك تربي إخوانك وأبناء إخوانك ممن سيكون منهم خلف الأمة وعليهم مستقبلهم يديرها حازم همام من رجال العلم، وها وزيرك الوطني الغيور يد أب لخيرك ويسهر على مصلحتك يريد أن يجعلك ناعم البال فى عيس خفض وحياة طيبة ويجعل بلادك فى مقدمة البلاد المتمدنة قيمة وثروة فسروا شكر أميرك ووزيره وحكومتك واسع فى هذا الظل الممدود وسل ربك أن يديم سعدك ويعلي مجدك بدوام سمو أميرك ووزارته الرياضية والسلام.


