علم الكل اليوم أن المحاكم خير ضمانة لحقوق الأمة وحفظ دمائها فهي من مطالب الوطن وحاجاته التى يطالب بها الهيئة الحاكمة ليتيسر لأهلة أن يعيشوا عيش الرغد ويحبوا حياة طيبة.
وكما أن من مطالبة إقامة المحاكم فيه لفص الخصومات وفصل المتنازعين كذلك منها انتظام هذه المحاكم لحصول الغاية نفسها وهذه مصر قد استكملت الحقين وحيتها الحاكمة قد أدت الفرضين فتري دوائر القضاء فى جميع أنحائها مسلمة لايدى عمال لا يغيب عن أفكارهم أنهم مسئولون فى كل لحظة من عمر الأمة عما يعملون فسعدت البلاد واطمأنت وأصحبت أحكامها على مستوي العدل وعلي ميزان الإنصاف توزن بصنجة الحرية والحق لا تخرج عن قانون كافل لحقوق الجميع، يعطي كل ذى حق حقه ويوقف كل فرد عند جده.
ولاحظت الحكومة النقية فى تقسيم دوائر القضاء ومناسبات المصالح حب الأهم والحاجة، فجعلت مقر محكمة الاستئناف التى يلتجئ إليها كل من ظن الغبن وتوهم الإنجاز فى القاهرة لأنهار واسطة عقد البلاد ومقر الحاكم الأكبر مصدر القانون والعدل لتكون تحت نظره وفى ملتقي أطراف البلاد، ولما لها فى نفس الأمر من الأولية لكثرة سكانها وكثرة موانيها.
وبهذه المناسبة كانت محكمة مصر الابتدائية الأهلية أشد أهمية من المحاكم الابتدائية سواها، ومنذ نشأت وهى فى انتظام تام واعتدال منهج فى السلوك والقضاء وفصل الخصومات كما لغيرها من المحاكم، غير أننا لا نستطيع أن نقنعها إذا طلبت الامتياز عن تلك المحاكم فى الانتظام وحسن إلا دائرة وها هى الآن تنادي بهذا لاحق ولسنا نبحث قيمة عمالها فى هذا المقال بل نحن لكل لكن لا كما تحب بانتظام إدارتها وحسن ترتيبها وتقسيم أعمالها، كما نحب لكل لكن لا كما تحب هى وترضي فعلي ذوي الشأن أن يعيروها لفتة من أهتما مهم كما هو وأبهم وثقتنا بغيرة سعادة ناظر الحقانية وتيقظة إلى بواعث التحسين فى دوائر القضاء مما يجعلنا أن نلتمس هذا الالتماس الذى لا تعترية شائبة الغايات.
كتبها بجريدة المؤيد المصرية – يوم الثلاثاء الموافق 17 ربيع الثاني سنة 1307- 11 ديسمبر سنة 1889م، العدد 5ـ، ص
(1) جريدة المؤيد المصرية – يوم الثلاثاء الموافق 17 ربيع الثاني سنة 1307- 11 ديسمبر سنة 1889م، العدد 5ـ، ص 1.


