الشيخ احمد ماضي ابو العزايم

  • الرئيسية
  • من هو الشيخ احمد ماضي ابوالعزايم
  • تراث الشيخ بجريدة الآداب
  • تراث الشيخ بجريدة المؤيد

الثقة

الثقة

 (1)

الثقة بمعني حسن الظن كساء جميل يغزل وبحاك بالألسن ولكن مادته وهى الثناء الجميل، أرفع قيمة من لدروا لجوهر، ولذلك لا يتحصل عليها الإنسان إلا بالثبات على المبادئ البارة والإخلاص الحميدة وتحمل كثير من المشقات ومزاولة كثير الأمور الصعاب متى أكتسب الإنسان ثقة الناس به فقد حصل على السعادة التى لا تعادلها سعادة فانقادت له الآمال وصغرت لديه المطالب وسهلت عنده الأعمال لا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم.

وليست منفعة الثقة منفعة جزئية قاصرة على الفرد فقط بل إن منفعتها عامة تتناول مصالح الأمة الواحدة والأمم المتعددة، وتضمن لهم فوائد لا يحصلون عليها بالألوف من الرجال، والملايين من الدنانير، وبيان ذل أن الملايين التى تدفعها التجار والبنوك انقياد الإشارة ورقية أو رسالة إنما تخرج من خزائنها، وتحمل على العربات بقوة الثقة التى تفوق قوة التجار والكهربائية.

والتاجر إنما يثري وتتسع تجارية، وتروج بضائعة وتبلغ أقاصي الأرض بعامل الثقة القوي الذى يتسلط على القلوب فتنقاد له قال بعض الفلاسفة إذا كان الإنسان يمكنه أن يجعل نفسه محبوبا بقليل من التملق فإنه ليمكنه أن يجعلها سعيدة بشيء من الثقة إذا ساعدته المبادئ الحسنة والهمة العالية الجليلة.

وقال ( بزرو جمهران): إن الثقة ليست حلة يكتسبها الإنسان من الطبيعة كالجمال وغيره ولكنها يحيطها حمته، وإن من سعادته أن يرزق الخطوة ومن حظوته أن يرزق الثقة وإذا كان فى الإنسان أن يحسن ظن الناس به فإن عليه أن يكسب فردا من الأفراد، فإنه لأنعم ثقة وحسن ظن لدي غيرها من الأمم إلا إذا كان من ذوي الهم العالية والنفوس الطيبة.

ولذلك كان أصعب أو تحاوله كبار رجال الأمم، هو إظهار شعبها فى أعين الشعور متجليا بجلباب الثقة وحسن الظن، لأن ذلك جمال أدني تفتخر به الأمة وسبب من أسباب الثروة وعامل من عوامل السعادة وليست الأعمال التى تبذل من هؤلاء الرجال منبعثة لحب الفخر أو المال ولكنها تنبعث عن العواطف الكريمة التى حملهم على أتبان مثل هذه الأعمال الشريفة وإن القارئ الوطني ليتذكر بهذا الكلام مثالا من الأمثلة التى تنطبق عليه وكأنه يريد أن ينطق به وهذا المثال هو حالة مصر جدة التمدن التى مر عليها حين من الدهر سلبتها فيه الحوادث حلة الثقة وسربلتها بسوء الظن.

 

 

(1)      جريدة المؤيد المصرية- يوم الأربعاء الموافق 18 ربيع الثاني سنة 1307- 11 ديسمبر سنة 189م، العدد 6 ،ص1.

فكنت تري الأحوال منزوية عنها والأيدي منقبضة دونها وأسهم دينها فى الكساد والهبوط حتى احتاجت إلى المراقبة وتداخل الأيدي، بل حتى امتد عدم الثقة إلى رجالها فرموا بأنهم ليسوا أهلا للأعمال حتى من الله عليها يا ميرها الموفق فأخذ فى دفع هذا الحال وإعادة ما حال ثم قام ( دولتلو) رئيس النظار ناظر المالية وبذلك صادق الهمة لإحياء تلك الصفة التى اختلستها يد التفريط.

والإهمال مختطا فى ذلك خطة التوفيق ناظرا إلى مالية المصرية نظرا لمقتصد المدير العالم بأنها حياة البلاد ومقر الثقة فيها فأدار محورها دورة أرتنا آيات الشكر مسطرة على صفحات ميزانيتها الجديدة وأعلمها أن بلدنا ستشابه غيرها من البلاد فى الثقة وحسن الظن ذلك بأن الإيراد فى هذه السنة زاد (625604) إلى آخر أكتوبر عن السنة الماضية مع ما تكبدته الحكومة من خسائر الشراقي وحرب الدراويش على الحدود وحملة سواكن وأبطال عوائد الوزن.

والذبح من 15 مدينة وانزال عشرين فى المائة من أسعار الملح بمديريتين ولقد دل هذا الأمر الحضر على حسن المستقبل، فإن اللجنة المادية قدرت إيراد السنة المقبلة بمبلغ تسعة ملايين وستمائة وخمسين ألف جنية وقدرت ما يصرف بتسع ملايين وخمسمائة جنية، فيزيد الإيراد مائة وخمسين ألف جنية فتسني لها أن تخفف الضرائب بمبلغ 105 ألف جنية، وأن تنقص نفقة دعائم الأمنية ويذهب بالطمأنينة فنستلفت الأنظار لمسألة هذا التساهل بأن توقف كلا عند حده حتى لا يزول ما نحن فيه، وهو على وشك زواله إن دام ذلك الالتباس بأن تفهم المشايخ المنوط بهم ذلك الحمل الثقيل وأن العمدة ليس إلا رجلا اختارته الحكومة لأعماله عند المقتضي يشكر الضعفاء من اغتيال أصحاب الثروة والقوة عقاراتهم وأطيانه التى يمتلكونها بمقتضي عقود ولو كانت مسجلة ولا يمنعهم التسجيل عن الاغتيال الذى ساعدتهم عليه يد الثروة.

ولو أن اغتيالهم هذا كان لديهم وفي نظراهم بصفة اغتيال لسهل الأمر فى سبيل رد المغتصب ولكنهم من تعودهم على الأباطيل تمكنوا من اتخاذ الطرق التحليلية فيعمدون إلي ما به في زعمهم فساد تلك العقود المسجلة ولكن الناقد بصير، والحق لا يخفي على ذى بصيرة.

 

وجهة المتعلم
الِأمة والحكومة

 جميع الحقوق محفوظة Copyright ©2025 موقع الشيخ احمد ماضي ابو العزايم. 

 Designed and Published by Eslam Eltorki