الشيخ احمد ماضي ابو العزايم

  • الرئيسية
  • من هو الشيخ احمد ماضي ابوالعزايم
  • تراث الشيخ بجريدة الآداب
  • تراث الشيخ بجريدة المؤيد

الترف

الترف

كان الإنسان حيا يعيش زمنا طويلا ولا غني له عما يقوم بأوده ويحفظ حياته إلى الأجل المسمي، وجب عليه أن يسعي إلى نوال هذا الأمر وأحراز تلك الغابة والناس مختلفون فى طرق السعي كما أنهم مختلفون فى نتيجته ولذلك منهم من لا يحصل على القدر اللازم ومنه من يحصل على الحاجي، ومنهم من يحصل على الكمالي، وآخرون تزف إليهم الأرزاق وتنهال عليهم الثروة ولو شاء ربك لجعل الناس أمه واحدة”(2).

ونحن لو نظرنا إلى نتائج عدم هذا التساوي لرأيناها اضر من نتائج عدم تساوي الناس فى الأمور التى تنشأ من الطبيعة كالاختلاف فى القوة والذكاء والجمال وغير ذلك فإن الفقير فى الغالب جاهل معرض للبلايا، متقلب على بساط الحوادث قصير العمر مشتت البال مغضوب عليه لغير ذنب، مشموت فيه بدون فائدة وأن الإنسان لأول وهله قد يظن أن الأغنياء قد ظلموا الفقراء واغتصبوا حقوقهم.

والواجب أن تقسم الأموال على الأفراد بحسب حاجتهم ولكن الخبير يعلم أن الأرزاق لها مقسم ” لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون(3)” وحيث كانت المساواة فى الأموال متعذرة وكان عدمها مضرا كان من الحسن أن نقابل جميع التعديلات الاقتصادية بصدر رب فإن الأمة التى تتوزع فيها الثروة تحسن حالات وترتفع شأنا، وأن أعظم عامل فى نوال هذه  الغابة هو كيفية استعمال الزائد عن القدر اللازم من الأموال فإن سبب عدم المساواة فى الغالب هو ذلك القدر الزائد وإذا فرضنا ثلاث رجال أحدهم يكنز الزائد عن حاجته الثاني ينفقه فى مالا لمائل تحته والثالث يستعمله فى الأعمال فأيهم يكون أنفع لنفسه وللناس غير خاف أن الأول يأخذ الدنيا فيضعه حيث لا ينتفع به أ؛د فى حياته فكان يأخذ جسما حيا ذا حركة ينتفع بها فيحبه إلى أجل مسمي ويعدم الفائدة التى كان يأخذها من حركته وعمله وكأنه ينقضي عدد التجار ويبطل رواج الأسواق وهذا من أضر المضرات وأى أمة كثر فيها عدد الذين يكنزون الأموال منيت بالفقر والخلل فى الأعمال وكان ذلك دليلا على عدم معرفة أهلها بصناعة التجارة أو جور حكومتهم  وظلمها. ولقد وضعت جميع الشرائع الإلهية فعل تلك الطائفة وأوعدتهم بالعقاب والعذاب الأليم.

وأما الثاني وهو المسرف المتلف الذى يذهب ماله فى شراء الخشب المسندة والأواني المذهبة وغيرها قربما يظن أن ذلك أنفع للناس من رفيقيه ولكن الأمر بالعكس فإن يبذل الدنيا مثلا الذى يعمل به العامل جزءا من الزمن فى تمثال أوانية.

والواجب أن الإنسان يعمل لحاجة الإنسان حتى لا يضيع عمله سدى فإن الحركة التى بتحركها ثمينة جد فإذا صرفت فى غير الأعمال النافعة خسرها وكانت بالا عليه ونقصا من رزقه.

فإذا اشتعل كثير من الناس بمثل ذلك فقدت الأمة جزء عظيما من العمل الذى هو أسس ثرونها فأصبحت فقيرة محتاجة فمثلا إذا أخذنا مليونا من الأمة المصرية ووكلناه ببناء هرم فى سنة أليست البلد نفقد من ثمراتها بمقدار عمل هؤلاء الناس فتضيق الزراعة وتبطل التجارة إلى غير ذلك هذا إذا اشتغل المسرفون بما لا ينفعهم فى حياتهم المادية وهو الكثير الغالب إلا أنه يضر من حيث كونه يستدعي ضياع عمل وماده فإن بعض تلك المطعومات والمشروبات تستخلص من المواد المستعملة للغذاء بأعمال عظيمة فيخرج من الكثير منها القليل من تلك الأشياء وبذلك تفقد الأمة جزءا مما كان يستعمل لغذاء بعض أفرادها فترتفع أثمانه ويضر ذلك بالفقراء وأصحاب الحاجه.

مقصد حميد
لوائح ومنشورات الحكومة المصرية

 جميع الحقوق محفوظة Copyright ©2025 موقع الشيخ احمد ماضي ابو العزايم. 

 Designed and Published by Eslam Eltorki