(1)
أصبح قلب أفريقيا ودول أوربا الآن كالمرآة فى أيدي الغواني المعجبات بحسنهن اللاتي لا يشغلن الشاغل عن النظر فيها والتحديق إليها، وذلك أن هذا الظلام الدامس الذى كان يحجب الأبصار عن مشاهدة ما فى بطرن إفريقيا من المشاهد المتنوعة قد انقشع وزال وظهرت الحقائق فتوقدت نيران المطامع فى قلوب أولي القوة وأصحاب الصولة الذين كانوا قد سبقوا فخيموا على سواحلها ينتظرون الغرض ويتمنون دنوا الآمال فأصبحنا نتوقع لإفريقيا وسكانها ما حصل لغيرها من البلاد التى بدلت الحوادث غير الأرض وسكانها غير السكان.
لا تجزع أيها الزنجي المعتقل رمحه، المحتجف حجفته المنتكب قفوسه المتأبط كنابتة أن هؤلاء الذين سيأتونك إنما هم من دافعوا عنك من قبل ولا تظن أنهم سيد مرونك ويحولون حالك ويجعلونه عبرة من العبر وحديثا يذكر ما أعظم الطمع فى قلب الإنسان وما أشد ما يفعله المرض وحب ألذات.
ليست أفريقيا الآن إلا مبدأنا سنتسابق فيه الحملات الأجنبية ومتسعا تروي فيه أصوات المدافع والبنادق على الموت وأرضا سيثور عنبرها إلى الآفاق وأقواما سيساقون إلى الموت بغير ذلك ولا سابقة حرم ولكن القوة قضاء مبرم وقد لا يرد.
وبالجملة فستكون تلك الرملة التى بأشرها لستانلي وأمين باشا طامة كبري على سكان تلك الأودية والبطاع وداهية دهيا للقاطنين فى تلك النواح الناهج منهج المليك الموفق فتنسمت غارب الاعتدال ورقيت ذروة الكمال وحزت الثقة المالية وهى رأس مال النجاح وأس قاعد الفلاح وأقر المدانون بأنك قادرة على الأداء وجديرة بأن تحفظ لك ذمة الوفاء واطمأنت قلوب الرقباء، وقرت عيون الأداء وصافحت راحة الراحة والارتقاء، فلن تراعي ولو أرجف المرجفون.
يا مصر ويا أيها المصريون كنتم مرض سهام الملام من الأجانب حينما كنتم تؤدون الرسوم والعوائد ثمن فعامكم فى البلاد وأجرة حياتكم بين العباد لا يرفع المظلوم منكم الظالم منكم الظالم شكواه ولا يصل إلى حجاب الحاكم صدي صوت الداعي منكم أو نداه تسخرون كالبهائم فى أر سنة الذل والاحجاف كأن الله لم يخلقكم إلا فى واد نبذته الإنسانية وطرحته ألف الرحمة والشقفة يهدد منكم الدم ولا يقود، وتسلب منكم الأموال ولا عضد يأخذ باليد لا تراعي لكم حرمة ولا تحفظ لكم ذمة ولا يعدل بينكم فى الأحكام ولا تستطيعون معارضة الحكام ولو إذ أقوكم الآلام.
(1) جريدة المؤيد المصرية – يوم الاحد الموافق 29 ربيع الثاني سنة 1307- 22 ديسمبر سنة 1889م، العدد 15- ص2.
فلحظتكم عين العناية الصمدانية، وانتشلتكم يد الإنصاف من تلك الوحدة وهذه الذل والانحطاط بهذه الحكومة العاملة على تقدمكم وسعادتكم وجمعكم فى مصاف الأمم أقوياء تبارون القوي وأغنياء تشاكلون الغني فعدلت فيما بينكم فى الأحكام ورفعت عنكم مظالم تلك الأيام وجعلت لكم قوانين تسوي بين الكبير والصغير والغني والفقير ورفعت عنكم ثقل تلك الأجمالي وكشفت لكم حجب الإلباس فعرفتم أ،كم خير أمة أخرجت للناس وإن وسوس الوسواس وقال الخناس وتلون فى المقال يريد بكم السوء ويجريكم إلى غرة الطيش.
يمس ويصبح فى عشواء يخبطها أعمي البصيرة والآمال تخدعة فلمحاته عن حول لا يصدق النظر ونصائحه عن دخل يستجلب الضرر ونصائحة الظاهرة طيها السم فى الدسم وعلاقاته الادعائية محظورة الذمم فلا علاقة ولا جامعة ودعواه الأن يكون الشرقي تحت حماية دولة أجنبية، لا يخرجه عن حكم التابعية من باب المراء فلا يقبله العقلاء إلا إذا وارب الكاتب يراعة ومدا المخادع باعة بل لا يتخيل إلا إذا استوي الليل والنهار والعالم والجاهل والأعمى والبصير وألبس الحق بالزور وإذا أغش الضوء غاشية الظلام وصدقت دعوى الوطنية للأهرام إذا فعل الدنيا السلام.


